عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 19
خريدة القصر وجريدة العصر
في زيّ طلبة العلم ، فتفقّه بها على الخجنديّ والوركانيّ « 1 » . وخرج منها في سنة 548 ه - إلى مكة حاجا « 2 » ، ثم عاد إليها . وفي سنة 551 ه قدم مع أبيه ثانية إلى بغداد على نيّة توطنها ، فانصرف هذه المرّة إلى الأدب انصرافا تامّا ، وعانى الشعر والنثر فبرع فيهما ، ودأب على تجويدهما طوال حياته ، فلم يأنف بعد علوّ سنه وارتفاع مكانته من الاستفادة من كل إنسان يشيم عنده بارقة فضل وأدب ، فقد رأيته - وهو نائب الوزير بالبصرة في سنة 556 ه - يقرأ شيئا من كتاب المجمل في اللغة لابن فارس على أديب بصري يقال له ابن الأحمر التميمي « 3 » ، ويسمع مقامات الحريري على ابن الحكيم « 3 » عن الحريريّ ، كما يسمعها على ابن الحريري أبي العباس محمد الملقب بزين الإسلام « 3 » ؛ إذ وجد فيه فصاحة ولسنا وفضلا ، ووجده متقنا لمقامات أبيه متنا وشرحا ، وقد قرأ عليه من المقامات الخمسين أربعين مقامة ، فقطعه المرض عن إتمامها ، وعاد إلى بغداد . ورأيته يقرأ على الأمير أبي الفوارس المشهور بحيص بيص « 3 » ديوانه ، ويثبت معظمه في خريدة القصر رواية عنه . ويسمع جميع شعر القاضي أبي بكر الأرّجاني على ابنه « 3 » عنه ، ويثبت كثيرا منه في الخريدة ، كما يسمع على الأديب النابه « النّطنزيّ « 3 » » أكثر شعر أبي المظفر الأموي الأبيوردي . ثم رأيته ، وقد علا شأنه في الدولتين النورية والصلاحية وتصدّر للتدريس والإفادة في المدرسة النورية بدمشق وأقبل الناس على سماع الحديث عنه وتلقي الفقه وغيره عليه « 4 » ،
--> ( 1 ) مرآة الزمان ( 8 / 505 ) ، وسأترجم لهما . ( 2 ) مرآة الزمان ( 8 / 505 ) ، والخريدة : القسم الشامي ( مخطوط ، الورقة 188 ) في ترجمة محيي الدين أبي حامد محمد بن محمد بن عبد اللّه الشهرزوري قاضي حلب ، وكان شريكه في التعلم بالمدرسة النظامية ببغداد . وقسم شعراء العجم من الخريدة ( الورقة 1 ) وفيها : « فارقت أصبهان سنة 549 ه » . ( 3 ) سأترجم لهم . ( 4 ) ذكر الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري في كتاب « التكملة لوفيات النقلة » ( مصور في خزانة المجمع العلمي العراقي ) : أن العماد « حدث ببغداد ودمشق ومصر » ، وأورد ابن السبكي في طبقات الشافعية ( 4 / 97 ) أسماء نفر من العلماء الذين رووا عنه ، وهم : ابن خليل ، والشهاب القوصي ، والعز عبد العزيز -